سميح عاطف الزين
114
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وقد قسّمت الدراسات الصادرة بهذا الخصوص دول العالم إلى ثلاث فئات : الأولى : الدول التي تنتج المواد الخام ولا تصنّعها ، واعتبروها دولا متخلفة . والثانية : الدول التي تسير في طريق التصنيع ، واعتبروها دولا نامية . والثالثة : الدول التي تصنّع المواد الخام ، سواء كانت من إنتاجها المحليّ ، أم من غير إنتاجها ، وعدوّها دولا متقدمة . وقد أكدت تلك الدراسات الهادفة - بخبثها ودهائها - أن على الدول أن تمر بتلك المراحل الثلاث ، حتى يمكنها الانتقال من التخلف إلى التقدم . . وقد فسّرت ذلك بنظريات تتوافق مع مراميها عندما اعتبرت أنه لا بد أن يمرّ المجتمع بمرحلة تقليدية ، ثم ينتقل إلى مرحلة الانطلاق ، تليها مرحلة النضوج ، فمرحلة الاستهلاك الشعبيّ العالي . . وكلّ مرحلة من تلك المراحل لها شروط تؤهّل لها . كما أنه يقتضي لكل مرحلة زمن حتى تستوفي شروطها . والغرض من ذلك كله هو صرف الناس عن الثورة الصناعية . والحقيقة أن الثورة الصناعية هي العلاج الوحيد لمشاكل التخلف ، وعليها يتوقف الإمساك بزمام الاقتصاد وتطوره ، لأنها تؤدي إلى القيام بعملية انقلابية في الصناعة وفي مختلف مرافق الإنتاج . ولا يمكن أن تكون لنا ثورة صناعية ما لم تنطلق بلادنا بتصنيع الآلات والمعدات . . أما ما يدعو إلى التركيز على الثورة الصناعية ، والمبادرة إليها قبل غيرها ، فأسباب عديدة وكثيرة ، ولن ندخل في تفاصيلها هنا ، بل نعطي بعض الأمثلة التي تتعلق بالاقتصاد فقط . . ومن قبيل ذلك أن المصانع